أثار الإعلان عن نتائج الانتقاء الأولي لمباراة توظيف الأساتذة المساعدين، تخصص القانون، بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة فاس–مكناس، موجة من التساؤلات، عقب صدور بلاغ عن تنسيقية ضحايا الإقصاء من الانتقاء، بتاريخ 31 أكتوبر 2026، طالبت فيه بتدخل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، للتحقق من مدى احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للمباراة، وضمان مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والاستحقاق.
وتتمحور أبرز الاعتراضات حول اقتصار لائحة الانتقاء على 14 مترشحاً لشغل تسعة مناصب، في حين ترى التنسيقية أن مقتضيات القرار رقم 1076.24 تقتضي انتقاء ثلاثة مترشحين عن كل منصب، أي ما مجموعه 27 مترشحاً. كما أثار البلاغ مسألة قبول مترشحين من تخصصات تعتبرها التنسيقية غير مطابقة لتخصص القانون، فضلاً عن التساؤل حول معايير المفاضلة بين المترشحين، ولا سيما في ظل انتقاء بعض العاملين بالإدارة مقابل إقصاء أطر تمارس التدريس بمختلف الأسلاك التعليمية.
وتضع هذه المعطيات مسألة سلامة الانتقاء أمام اختبار حقيقي، بالنظر إلى أن مباريات التوظيف العمومي لا تستمد مشروعيتها من مجرد إعلان نتائجها، وإنما من مدى احترامها للقواعد القانونية، واعتماد معايير موضوعية وموحدة تضمن المساواة بين جميع المترشحين. فالتخصص العلمي والكفاءة المهنية والاستحقاق ليست اعتبارات ثانوية، بل مرتكزات أساسية ينبغي أن تحكم عملية الانتقاء، بعيداً عن أي تفاوت غير مبرر في تطبيق الشروط والمعايير.
ومن هذا المنطلق، فإن القضية تستدعي توضيحاً مؤسساتياً مسؤولاً من إدارة المركز والوزارة الوصية، من خلال التحقق من عدد المترشحين المنتقين، ومدى مطابقة تخصصاتهم، والأسس المعتمدة في دراسة الملفات وترتيبها. كما أن المطالبة بإلغاء نتائج الانتقاء وإعادة دراسة الترشيحات ينبغي أن تحسم في ضوء النصوص التنظيمية والوثائق الرسمية، بما يضمن حماية حقوق المترشحين وصون مصداقية المؤسسة.


















