مراكش : الذاكرة الوطنية وملحمة عيد الوحدة يحيان في قلوب الناشئة باحتفالات مؤسسة العمراني
في تجسيد حي لروح المواطنة وربط الأجيال الصاعدة بذاكرتهم الوطنية، عاشت مؤسسة العمراني للتعليم الخصوصي بمدينة مراكش أجواء احتفالية نابضة بالحياة، بمناسبة الذكرى الأولى لعيد الوحدة، تحت شعار بليغ: «عيد الوحدة… وطني يجمعنا … ومستقبل نبنيه معا» يومي 29 / 30 أكتوبر 2026.
هذا الملتقى التربوي، الذي جمع التلاميذ وأطرهم الإدارية والتربوية، تجاوز مفهوم الاحتفال التقليدي ليتحول إلى محطة بيداغوجية كبرى غرست في نفوس الناشئة قيم الاعتزاز بالانتماء، واستحضرت المسار التنموي المتجدد الذي تشهده المملكة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وقد تميز البرنامج الغني للحفل بخلطة متفردة جمعت بين العروض الثقافية والفنية، والأناشيد الوطنية، والتعريف بمختلف الأوراش الكبرى التي تزین تراب الوطن. ولعل أبرز ما طبع الجانب المعرفي، العرض الرقمي الرصين الذي قدمه التلميذ آدم الحناوي تحت إشراف أستاذة اللغة الفرنسية صفية أيت بلا، لفائدة مستويات الجدع المشترك، حيث تناول جذور قضية الصحراء المغربية منذ حقبة الاستعمار، مرورا بالملحمة التاريخية للمسيرة الخضراء المظفرة، وصولا إلى التطورات الدبلوماسية الراهنة ومقترح الحكم الذاتي، فضلا عن تسليط الضوء على أطماع الأطراف المعادية ومواقف الدول الشليفة والصديقة.
وفي لوحة فنية جابت ربوع الوطن، شكلت فقرة «نبض الجهات» جوهرة الحفل؛ إذ تجند تلاميذ المؤسسة لتقديم 12 محطة رمزية تجسد التنوع الثقافي والمجالي للمملكة. واصطحب الحاضرون في رحلة إبداعية عبر عبق تاريخ فاس ومكناس، وحيوية الدار البيضاء والرباط وسلا والقنيطرة، وصور التلاحم من جبال الريف إلى سواحل المتوسط، وصولا إلى الصحراء المغربية الشامخة بمدنها العيون، الداخلة، والسمارة، مع إبراز الأدوار الطلائعية للدبلوماسية المغربية في صيانة الثوابت الوطنية.
ولم يخلو العرس الوطني من لمسات موسيقية أخاذة، أثثتها فرقة المؤسسة بإشراف أستاذ التربية الموسيقية أنوار أيت زويت، من خلال باقة من الأغاني الوطنية التي تفاعل معها الجميع بحماس وإباء. كما تضافرت جهود الأطر التربوية لإنجاح هذا الحدث، بتنسيق محكم من قيمة المكتبة المدرسية الأستاذة حنان المغازلي، وإسهام أستاذ الاجتماعيات عبد العزيز أثكار، ولمسات أستاذة التربية الفنية فوزية كرادي التي بصمت على تزيين فضاء المؤسسة ليليق بحجم المناسبة، خاصة لفائدة تلاميذ السلك الابتدائي.
ولإضفاء حيوية إضافية على هذه الاحتفالات الوطنية، عرف البرنامج تنظيما متميزا لأنشطة رياضية تنافسية لفائدة تلاميذ سلك البكالوريا، أشرف عليها أساتذة التربية البدنية بالمؤسسة ” حمزة المسعودي، رضوان الشاوي، أمال تكليين ورضوان نافيدي، حيث تجسدت روح المنافسة الشريفة والعمل الجماعي والانضباط كقيم موازية للمواطنة الحقة والتشبع بالروح الوطنية.
هكذا، نجحت مؤسسة العمراني في المزج بين الكلمة الهادفة، واللحن الشجي، واللوحة الفنية المعبرة، لتجعل من الاحتفال الوطني فضاء خصبا يلتقي فيه التعلم بالإبداع، وتتأكد من خلاله أواصر اللحمة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد.



















