“مجموعة السلام” والظاهرة الغيوانية: مسيرة الالتزام بين أصالة التراث وتحديات التجديد

22 أغسطس 2026
“مجموعة السلام” والظاهرة الغيوانية: مسيرة الالتزام بين أصالة التراث وتحديات التجديد
العربية.ما / محمد شيوي
“مجموعة السلام”.. مسيرة الالتزام بين أصالة التراث وتحديات التجديد

يشكل فن المجموعات المنبثق من الظاهرة الغيوانية أحد أبرز المعالم الموسيقية التي انطلقت من الدار البيضاء لتعم أرجاء المغرب وتتجاوز حدوده الجغرافية. وخلال هذا المسار التاريخي، أنتجت الساحة الفنية روادا تربعوا على عرش الأغنية الملتزمة شعرا ولحنا وأداء، مكرسين أعمالهم لملامسة نبض الشارع والواقع اليومي بأبعاده الاجتماعية والسياسية والإنسانية.

وفي لقاء خاص مع جريدة “العربية.ما”، أوضح الباحث في الظاهرة الغيوانية ورئيس “مجموعة السلام” بالحي المحمدي، عبد المجيد حديدي، أن الفرق الغيوانية اضطلعت بدور ريادي في التوعية المجتمعية عبر السهرات والجولات الفنية التي جابت المدن والقرى. واستطاعت هذه المجموعات، وفي مقدمتها “ناس الغيوان”، و”لمشاهب”، و”جيل جيلالة”، و”لرصاد”، و”السهام”، و”مجموعة السلام”، أن تؤسس لنمط غنائي ملتزم يخضع لمعايير فنية صارمة تضمن الحفاظ على الهوية والأصالة.

واعتبر حديدي أن هذه التجربة، التي انطلقت من معقلها بالحي المحمدي، تمثل نموذجا متكاملا للأغنية الشبابية الهادفة، بفضل قوة الكلمة، والعمق الشعري، والتفنن في توظيف آلات موسيقية بسيطة لصناعة أثر وجداني عميق. كما تتنوع مواضيع هذا اللون الغنائي بين الأبعاد العاطفية الراقية، ومعالجة القضايا الاجتماعية واليومية للشباب، وصولا إلى التفاعل مع القضايا الوطنية، كالوحدة الترابية، والقضايا القومية والدولية العادلة، وفي صدارتها القضية الفلسطينية.

وعن مسار “مجموعة السلام”، أشار حديدي إلى أن تأسيسها عام 1991 أحدث حركية فنية لافتة جذبت شباب منطقتي الحي المحمدي وسيدي البرنوصي بالدار البيضاء، مؤكدا أن الفرقة ناضلت لحمل مشعل الأغنية المجموعاتية رغم شح الإمكانيات وغياب الدعم المادي والمنافسات المعرقلة. وقد استطاعت المجموعة مواكبة العصر ومتطلباته مع التمسك بالجوهر التقليدي للفن الغيواني.

وشهدت المجموعة مؤخرا دفعة فنية بانضمام الفنانة لينا زينة، وإصدار عمل جديد يعيد أداء أغنية “حكمة القدار” التابعة في الأصل لمجموعة “لرصاد” المراكشية برؤية معاصرة؛ حيث خضع العمل لدراسة موسيقية ومجالية دقيقة حققت الانسجام والتناغم بين الآلات الإيقاعية والتراثية والحديثة كالمندولين، والأورغ، والبونكوس، والبندير.

وتواصل الأغنية المجموعاتية فرض حضورها القوي في المهرجانات الكبرى والمحافل الوطنية، لتؤكد قدرتها على التجدد واستقطاب الأجيال، بوصفها صوتا حيا ينبض بالالتزام ويعكس هوية المجتمع وتطلعاته.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.